المحقق البحراني
19
الحدائق الناضرة
الفائدة الرابعة قد تقدم في الفايدة الأولى الإشارة إلى أن الواجب العيني بالنسبة إلى العلم بالأحكام الشرعية ما يتوقف عليه صحة العمل ، الذي يشتغل به المكلف من حج أو زراعة أو تجارة فإنه لا بد من التفقه في ذلك العمل . ومعرفة أحكامه وما لا يجوز وما يصح به ويفسد ، فينبغي لمريد التجارة أن يبدأ بالتفقه فيما يتولاه منها ، ليتمكن بذلك من الاحتراز عما حرم الله تعالى عليه في ذلك ، ويعرف ما أحله وحرمه ، لا سيما الربا وبيع المجهول وشرائه ، مما يشترط فيه الوزن والكيل ، وبيع غير البالغ العاقل وشرائه ونحو ذلك مما سيأتي انشاء الله تعالى في محله مما يوجب صحة البيع وفساده ، وآداب التجارة من مستحباتها ومكروهاتها ، وإن كان أهل هذا الزمان والأيام لمزيد جهلهم بأحكام الملك العلام ، لا يبالون بما وقعوا فيه من حلال وحرام وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : التاجر فاجر ، والفاجر في النار ، إلا من أخذ الحق وأعطى الحق " ( 1 ) . وروى الصدوق عن الأصبغ بن نباته ، قال : سمعت عليا عليه السلام يقول على المنبر : " يا معشر التجار ، الفقه ثم المتجر ، الفقه ثم المتجر ، والله للربا في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل على الصفا ، شوبوا ايمانكم بالصدق ، التاجر فاجر والفاجر في النار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق " . ورواه في الكافي عن الأصبغ بن نباته مثله ( 2 ) . وعن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : " من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم " ( 3 ) . قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : " لا يقعدن في السوق إلا من يعقل الشراء
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 285 حديث : 5 ( 2 ) الكافي ج 5 ص 150 رقم : 1 ( 3 ) الوسائل ج 12 ص 283 رقم : 2